ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

24

رحلات في فارس

أعظم دهشة أن جثث الموتى تتحلل دون أن تفقد ملامحها أو لونها به شكل قد يحسبهم المرء نائمين ، لكن إذا أمسكت بأي من أعضائهم ، فإنه يبقى في يدك . العام 1674 ، عندما كان الخادم محمد علي ، العامل في خدمتي ، عائدا من البصرة إلى هرمز أثناء هبوب هذه الرياح القوية المهلكة ، و معه حزمة رسائل ، وجد خادما آخر من معارفه معه حزمة رسائل أيضا ممددا وسط الطريق . حسب أنه نائم . سحبه من ذراعه ليوقظه ، كم كانت دهشته عندما وجد الذراع في يده . أمسك به بعد ذلك في عدة مواضع أخرى ، غاصت يده في الجثة كما لو دفنت في الرمل . العام 1675 ، في منتصف شهر مايو / أيار بينما كانت سرية برتغالية صغيرة قادمة إلى ميناء كونغو ، الذي يبعد مسافة سفر ثلاثة أيام عن هرمز ، لتحصيل الضريبة التي يدعون حقهم بها ، أوقفوا سفنا عائدة من مكة مليئة بمسافرين فرس . أوقفوهم حتى شهر يوليو / تموز . كان هؤلاء المساكين في عجلة للخروج من جو البلاد القاسي فقضى بعضهم بالطريقة التي و صفتها حين واجهوا في طريق عودتهم هذه الرياح . ما إن يرى المرء هذه الرياح المرعبة قادمة ، تعصف بشدة كدوامة ، لا يكون أمامه من حل سوى تغطية رأسه بإحكام و الاستلقاء على بطنه أرضا و ضغط وجهه في رمل الأرض حتى تمر الدوامة ، التي تستمر ، كما قيل لي ، قرابة ربع ساعة .